الرياض- ياسر الشمري
أكد خبير السيارات المعروف مصطفى هواش، في حديث معمق خص به أخبار الرياض، أن سوق السيارات في المملكة يشهد حالة من “التخبط الشرائي” ناتجة عن غياب تحديد الأولويات قبل إتمام الصفقة. وأوضح هواش أن الكثير من المستهلكين ينساقون خلف الحملات الإعلانية أو المظاهر الاجتماعية، مما يؤدي إلى اقتناء مركبات لا تتوافق مع طبيعة استخدامهم اليومي، وهو ما وصفه بـ “الهدر الميكانيكي والمادي”.
فلسفة الاختيار: لماذا يغيب المنطق عند الشراء؟
يرى مصطفى هواش أن العميل غالباً ما يشتري “الصورة الذهنية” للسيارة لا “وظيفتها الحقيقية”. وفي تصريحه لـ “أخبار الرياض”، فكك هواش هذه الإشكالية عبر ثلاثة محاور رئيسية:
-
أولاً: فخ “السيارة الشاملة”: يشدد هواش على أنه لا توجد سيارة تصلح لكل شيء؛ فمن غير المنطقي البحث عن سيارة رياضية بـ “تسارع مذهل” وفي الوقت ذاته تتوقع منها “توفيراً فائقاً في الوقود” أو مساحة عائلية مريحة.
-
ثانياً: سوء تقدير المسافات: يوضح هواش أن طبيعة الطرق في الرياض والمدن الكبرى تتطلب مواصفات خاصة في عزل الحرارة وكفاءة التكييف ونظام التعليق، وهي أمور يغفل عنها المشتري مقابل التركيز على حجم الشاشات ونوع الإضاءة.
خارطة “هواش” لتصنيف المركبات: أين تجد نفسك؟
وضع الخبير مصطفى هواش عبر “أخبار الرياض” دليلاً عملياً للفصل بين الفئات، داعياً كل مشترٍ لتحديد فئته قبل دخول المعرض:
1. الفئة العائلية (سيارات المهام الشاقة): يوجه هواش نصيحة ذهبية هنا: “إذا كانت أسرتك تتجاوز 4 أفراد، فلا تبحث عن الرفاهية الشكلية”. الأولوية يجب أن تكون لسهولة الدخول والخروج، وتوافر وسائد هوائية جانبية (Curtain Airbags)، ومساحة تخزين خلفية تستوعب احتياجات السفر الطويل.
2. الفئة الشبابية والعملية (اقتصاديات التشغيل): لهذه الفئة، يقترح هواش التركيز على “الاعتمادية”. السيارات التي تمتلك محركات صغيرة (4 سلندر) ليست فقط موفرة للوقود، بل هي الأقل تعقيداً في الصيانة والأطول عمراً في الاستخدام داخل المدن المزدحمة.
3. فئة الأداء والرفاهية (الاستخدام النوعي): يحذر هواش من شراء هذه الفئة كسيارة وحيدة للمنزل. ويقول لـ “أخبار الرياض”: “السيارات الرياضية مصممة لرفع هرمون الأدرينالين، لكنها لا ترحم ظهرك في المطبات الصناعية ولا ترحم ميزانيتك في استبدال الإطارات عالية الأداء”.
مصطفى هواش خطوات الشراء الذكي في نقاط مركزة:
-
اختبار الـ 48 ساعة: ينصح هواش بعدم الاكتفاء بدورة قصيرة حول المعرض، بل محاولة استئجار نفس الطراز لمدة يومين لاختبارها في الزحام، السفر، والاصطفاف.
-
دراسة “تكلفة الميل”: يجب حساب استهلاك الوقود السنوي وتكلفة قطع الغيار الاستهلاكية (فحمات، فلاتر، زيوت) قبل التوقيع.
-
قيمة ما بعد الاستهلاك: التأكد من أن العلامة التجارية المختارة لها سوق رائج في “المستعمل”، لضمان عدم خسارة جزء كبير من رأس المال عند البيع.
“إن ذكاء المشتري يظهر في قدرته على مقاومة إغراء البائع، والتمسك بمتطلبات واقعه المعيشي” — مصطفى هواش.