ذات صلة

جمع

رائدة الأعمال فاطمة محمد تستعرض رحلة “تطور الجمال” من الرفاهية إلى الصناعة العالمية

سارة القحطاني في لقاء جمع بين عبق التاريخ وحداثة التكنولوجيا،...

الخبير محمد خسرو يحلل “اقتصاد الصورة”: كيف تحول صناعة المحتوى إلى أصل استثماري مستدام

شيرى صابر
في ظل الرؤية الطموحة للمملكة التي جعلت من التحول الرقمي والابتكار ركيزة أساسية، لم يعد “التسويق الرقمي” مجرد خيار تكميلي للشركات والأفراد، بل أصبح “العمود الفقري” لاستمرارية الأعمال. وفي لقاء خاص مع منصة “أخبار الرياض”، قدم خبير التسويق وصناعة المحتوى البصري محمد خسرو قراءة معمقة لما أسماه “هندسة الانطباع الأول”، مؤكداً أن الفارق بين المشروع الناجح والمشروع المتعثر يكمن في مدى قدرة صاحبه على تحويل المحتوى البصري من “مصروفات” إلى “أصول استثمارية”.


المحور الأول: التسويق بالبيانات البصرية (Visual Data Marketing)

بدأ خسرو حديثه لـ “أخبار الرياض” بتسليط الضوء على خطأ استراتيجي يقع فيه الكثيرون، وهو الفصل بين لغة الأرقام ولغة الصور.

“في عام 2026، لم يعد المصور مجرد فنان، بل أصبح محلل بيانات بصرياً. قبل أن تضغط زر التصوير، عليك أن تسأل: ما هو السلوك الذي أريد استحضاره في عقل المشاهد؟ هل أريد (الرغبة)، أم (الثقة)، أم (الاستعجال)؟ كل زاوية تصوير وكل درجة لونية هي رسالة بيانات موجهة للعقل الباطن.”

وأوضح خسرو أن الشركات الكبرى في الرياض الآن تستخدم “تتبع حركة العين” (Eye-Tracking) لفهم أين يسقط بصر العميل في أول أجزاء من الثانية، وهو ما يجب أن يدركه صانع المحتوى البسيط ويطبقه عبر “نقطة الارتكاز البصري” في كادر التصوير.


المحور الثاني: “سيكولوجية الفخامة” في التصوير التجاري

عند الحديث عن السوق السعودي، أشار  إلى أن هذا السوق يمتلك ذائقة بصرية رفيعة جداً، مما يتطلب تقنيات تصوير خاصة:

  1. قاعدة الـ “Low-Key Printing”: ينصح خسرو باستخدام الإضاءة الدرامية التي تبرز أجزاءً من المنتج وتخفي أخرى في الظلال. هذا الأسلوب يرفع من “القيمة المتصورة” (Perceived Value) للمنتج. “عندما لا تظهر كل تفاصيل المنتج دفعة واحدة، أنت تجبر عقل العميل على تخيل الكمال، والمنتج الذي يحفز الخيال يُباع بسعر أعلى.”

  2. تكتيك “العمق الميداني” (Cinematic Depth): يشدد خسرو على أهمية عزل المنتج عن الخلفية بشكل احترافي. “العزل البصري ليس مجرد جمالية، هو وسيلة لإخبار العقل: (هذا هو الشيء الوحيد الذي يهم الآن). في زحام المشتتات الرقمية، العزل هو أداة التركيز الأقوى.”


المحور الثالث: “المونتاج السلوكي” ومكافحة الملل الرقمي

في محور تقني موسع، كشف خسرو لـ “أخبار الرياض” عن مفهوم “المونتاج السلوكي” (Behavioral Editing).

  • إيقاع الـ “Micro-Moments”: يوضح خسرو أن انتباه الإنسان المعاصر أصبح أقصر من أي وقت مضى. “المونتاج الناجح هو الذي يكسر الرتابة كل ثانيتين. تغيير زاوية التصوير، إضافة نص متحرك، أو تغيير سرعة اللقطة.. هذه ليست حركات فنية، بل هي (منبهات عصبية) تمنع العقل من الانتقال لحالة الخمول أو تجاوز الفيديو.”

  • هندسة “السكوت البصري”: يطرح خسرو فكرة غريبة نوعاً ما، وهي استخدام لقطات صامتة تماماً أو هادئة جداً وسط صخب التريندات. “أحياناً، لكي تجذب الانتباه في غرفة يصرخ فيها الجميع، عليك أن تهمس. الفيديو الهادئ ذو الجودة البصرية العالية يبرز كـ (واحة) وسط ضجيج المحتوى الصاخب.”


المحور الرابع: التسويق عبر “سلطة الخبرة” (Authority Marketing)

انتقل الحوار إلى كيفية بناء “البراند الشخصي” للمهنيين والمشاهير في الرياض. يرى أن التصوير يجب أن يخدم “سلطة الشخصية”.

“إذا كنت مستشاراً قانونياً أو عقارياً، فإن تصويرك بطريقة (الفاشينستا) سيضرك ولن ينفعك. أنت تحتاج لإضاءة متوازنة، زوايا مستقيمة توحي بالثبات والرزانة، وخلفيات مكتبية مرتبة بعناية. التصوير هو (زيّك الرسمي) في العالم الافتراضي، فاحرص أن يكون هندامك البصري لائقاً بمكانتك.”


المحور الخامس: تكنولوجيا المستقبل.. الذكاء الاصطناعي كـ “شريك إبداعي”

وعن دمج التقنيات الحديثة، يرى محمد خسرو أن الذكاء الاصطناعي سيغير “اقتصاديات الميديا” في المملكة:

  1. السيناريو البصري الذكي: استخدام الأدوات لتوقع نجاح الكادر قبل تصويره.

  2. التعديل اللحظي (Real-time Color Grading): التكنولوجيا تتيح الآن الوصول لألوان سينمائية كانت تتطلب معامل تحميض، والآن تتم بلمسة زر. “نصيحتي هي استخدام الذكاء الاصطناعي لرفع الجودة (Upscaling) ولتعديل الإضاءة في الأماكن المغلقة، مما يوفر آلاف الريالات التي كانت تُصرف على معدات الإضاءة الضخمة.”


المحور السادس: رسالة استراتيجية لرواد الأعمال في المملكة

ختم خسرو لقاءه عبر “أخبار الرياض” بتوجيه 3 نصائح استثمارية للمستثمرين في المحتوى:

  1. الجودة فوق الكمية: “منشور واحد بجودة عالمية وتصوير مدروس، يغنيك عن مائة منشور عشوائي يسيء لسمعة علامتك التجارية.”

  2. الاستثمار في الهاتف الرائد: “إذا كنت ستصور محتواك بنفسك، فلا تبخل على مشروعك بشراء أحدث هاتف بكاميرا احترافية؛ هذا ليس ترفاً، بل هو امتلاكك لـ (مصنع) إنتاج في جيبك.”

  3. القصة السعودية: “العالم متعطش لرؤية قصصنا ونهضتنا. استخدم فن التصوير لنقل هويتك السعودية للعالم بفخر واحترافية. نحن لا نسوق لمنتجات، نحن نسوق لثقافة ونهضة.”


بهذه الرؤية الشمولية، وضع محمد خسرو أمام قراء “أخبار الرياض” خارطة طريق واضحة؛ تجمع بين الفن الخالص والذكاء التجاري، مؤكداً أن المستقبل ينتمي لأولئك الذين يجرؤون على “رؤية” ما لا يراه الآخرون خلف العدسة.