الكاتب فؤاد ماجد: تُعتبر الإدارة الرياضية في كرة القدم الحديثة أحد أهم الركائز التي تُبنى عليها الأمجاد والبطولات؛ فالمنظومة الناجحة تبدأ دائمًا من خلف الستار، حيث يقف رجال الإدارة لتنظيم العمل وتوفير البيئة المناسبة للنجاح. ومن بين الكوادر الإدارية التي تركت بصمة واضحة بفضل خبرتها ومواقفها، يبرز اسم محمد عمعوم العازمي، كأحد الأسماء التي تمتلك رؤية عميقة في كيفية قيادة الأندية وتطوير منظومة العمل الرياضي وتجاوز التحديات المعقدة.
في لقاء خاص ومليء بالتفاصيل، شاركنا الكابتن محمد عمعوم العازمي مجموعة من النصائح الذهبية والتوجيهات التي تشكل “خارطة طريق” متكاملة لكل من يسعى للنجاح في عالم الإدارة الرياضية.
1. الإدارة علم وفن.. وليست مجرد منصب
يرى العازمي أن إدارة كرة القدم في الوقت الحالي تجاوزت فكرة الاجتهادات الشخصية أو الاعتماد على الحماس فقط. الإداري الناجح هو من يدمج بين الفهم الأكاديمي لعلوم الإدارة الحديثة، وبين “الفن” في التعامل مع التركيبة المعقدة للوسط الرياضي. هذا الوسط الذي يضم لاعبين بعقليات مختلفة، وأجهزة فنية تحت ضغط مستمر، وجماهير وإعلام لا يرحمون الخطأ.
2. الشخصية القيادية: الحسم الممزوج بالمرونة
من أهم النصائح التي ركز عليها العازمي هي مواصفات القائد الإداري؛ حيث يرى أن الإداري يجب أن يمتلك شخصية قوية تفرض احترامها على الجميع دون تشنج أو دكتاتورية.
-
المرونة: القدرة على استيعاب اللاعبين، وفهم خلفياتهم وثقافاتهم، واحتوائهم في أوقات الهبوط الفني أو الأزمات النفسية.
-
الحسم: تطبيق اللوائح والقوانين بمسطرة واحدة على الجميع، فلا يوجد لاعب أكبر من النادي، والقرارات الصعبة يجب أن تُتخذ في وقتها المناسب دون تردد.
3. فصل الاختصاصات.. السر الخفي للاستقرار
في رده على سؤال حول أسباب الفشل المتكرر لبعض الأندية، أشار العازمي بأصابع الاتهام إلى “تداخل الصلاحيات”. ونصيحته القاطعة في هذا الشأن هي:
“سر النجاح يكمن في خطوط فاصلة وواضحة. على الإداري ألا يتدخل مطلقًا في الخيارات الفنية للمدرب، وفي المقابل، على الجهاز الفني واللاعبين احترام السياسات المالية والإدارية التي تضعها إدارة النادي. هذا التوازن هو صمام الأمان لأي فريق.”
4. سياسة “الغرف المغلقة” واحتواء الأزمات
في عصر السوشيال ميديا والتسريبات السريعة، يشدد محمد عمعوم العازمي على أن الهيبة الإدارية للفريق تضيع إذا خرجت مشاكله للعلن. النصيحة هنا هي الالتزام الصارم بـ “السرية التامة”. أي عقوبة انضباطية، أو مشادة داخل الملعب، أو خلاف مالي، يجب أن يُناقش ويُحل داخل الغرف المغلقة، ليخرج الفريق أمام الإعلام والمنافسين ككتلة واحدة متماسكة.
5. الاستثمار في العامل النفسي للاعب
اللاعب في النهاية إنسان وليس آلة؛ يمر بظروف أسرية، وضغوطات مالية، وتقلبات مزاجية تؤثر مباشرة على عطائه في المستطيل الأخضر. يوضح العازمي أن الإداري القريب من لاعبيه، الذي يستمع لشكواهم ويتحرك لحل مشكلاتهم الشخصية بسرعة، يكسب ولاءهم ويدفعهم لتقديم أقصى ما لديهم داخل الملعب.
خاتمة: البطولات نتاج عمل تراكمي
اختتم محمد عمعوم العازمي حديثه بالتأكيد على أن البطولات والإنجازات لا تأتي بالصدفة ولا تُبنى في يوم وليلة. النجاح الحقيقي هو “العمل التراكمي المستدام”، الذي يقوم على التخطيط السليم للمستقبل، والتعلم من أخطاء الماضي، ووضع مصلحة الكيان فوق أي اعتبارات شخصية. إنها المعادلة الصعبة التي تصنع الأندية العظيمة وتضمن بقاءها في القمة.