الكاتب محمد ياسين
في لقاء خاص مع الرحالة وصانع المحتوى عبد الملك السوادي، كشف فيها عن تفاصيل زيارته الاستكشافية الأخيرة لجنوب المملكة العربية السعودية، وتحديداً منطقة عسير وقرية “رجال ألمع” التراثية، مؤكداً أن هذه المنطقة العريقة تمثل بعداً استثنائياً يربط بين الطبيعة الجبلية الخلابة والموروث المعماري الفريد.
ويرى السوادي أن خوض تجربة الاستكشاف في جبال الجنوب يختلف كلياً عن أي وجهة أخرى؛ إذ تفرض الطبيعة الخضراء والقمم الشاهقة مثل جبل السودة إيقاعاً خاصاً على الرحلة، مما يجعلها تتعدى مجرد المشاهدة البصرية البسيطة لتتحول إلى رحلة غوص في أعماق الهوية الثقافية وأنماط الحياة الأصيلة للقرى السعودية المعلقة.
الاستعداد المتكامل لطبيعة الجغرافيا المتنوعة
يؤكد عبد الملك السوادي أن زيارة الوجهات الجبلية مثل عسير تتطلب تخطيطاً مرناً يراعي التغيرات المناخية المفاجئة وتباين الضغوط والارتفاعات. إن الرحالة الناجح يعي تماماً أهمية اختيار الأوقات المناسبة للزيارة، والحرص على اقتناء المعدات والتجهيزات التقنية الملائمة للتصوير في الأجواء الضبابية والماطرة، مما يساعد في نقل طبيعة المكان كما هي دون عناء أو مفاجآت تعطل مسار الرحلة.
فهم الفلسفة المعمارية للقرى التراثية
خلال تجواله بين قصور “رجال ألمع” الحجرية ذات الطوابق المتعددة والنوافذ الملونة، أشار السوادي إلى أن صناعة المحتوى في مثل هذه المناطق تعتمد على تفكيك الفنون المعمارية المحلية. فالفن الألمعي و”فن القَط العسيري” ليس مجرد ألوان وزخارف على الجدران، بل هو لغة بصرية تعكس مهارة الإنسان العسيري وتكيفه مع البيئة الجبلية الصعبة منذ مئات السنين، وهو ما يجب صياغته للمتابع بقالب يتجاوز السطحية.
المعايشة الحية وتذوق الثقافة المحلية
يركز السوادي على أن الاندماج في أسلوب الحياة اليومي لأهالي المنطقة يُكسب التجربة طابعاً حياً لا يُنسى. إن مشاركة الأهالي في جلسات القهوة السعودية، وتذوق الأطباق الشعبية الشهيرة كالعريكة والمبثوث، والاستماع إلى الألحان الفلكلورية والقصائد الشعبية المتوارثة، تمنح التغطية عمقاً وثراءً يلامس مشاعر المتابعين ويحفزهم على التواجد واكتشاف المكان بنفس العاطفة.
توظيف الإضاءة الطبيعية لخدمة السرد البصري
ينصح السوادي صناع المحتوى بضرورة استغلال حركة السحاب والضباب التي تغطي قمم الجبال خلال ساعات الصباح الباكر أو قبيل الغروب. إن التقاط حركة الضباب وهو يعانق المباني الحجرية القديمة يخلق مشاهد درامية ساحرة تضفي على المحتوى البصري طابعاً سينمائياً، ويبرز الجمال الطبيعي الذي تتميز به المرتفعات الجنوبية للمملكة دون الحاجة لإدخال تعديلات اصطناعية.
الرسالة التوعوية وصون الموروث الوطني
اختتم عبد الملك السوادي حديثه بالتأكيد على أن الرسالة الأسمى للرحالة تعتمد على ترسيخ مفهوم السياحة البيئية المسؤولة. إن إبراز الجهود الوطنية المبذولة لترميم القرى التراثية وتطويرها، إلى جانب حث الزوار على احترام البيئة والمحافظة على النظافة والأصول الأثرية، يساهم بشكل مباشر في استدامة هذه المواقع لتظل رمزاً حضارياً شامخاً يُبهر زوار المملكة من مختلف دول العالم.
خاتمة: وفي ختام اللقاء مع “أخبار الرياض”، عبر السوادي عن تفائله الكبير بالمستقبل السياحي الواعد في المملكة العربية السعودية، لافتاً إلى أن تنوع التضاريس بين الصحاري، والجبال، والشواطئ يجعل من أرض المملكة كنزاً لا ينضب لصنّاع المحتوى والرحالة الباحثين عن الأصالة والمغامرة.