الكاتبة ياسمين علي
تشهد سوق صناعة المحتوى والإعلام الرقمي تحولات جذرياً متسارعة، حيث لم يعد التعامل بين العلامات التجارية وصناع المحتوى مجرد شراء مساحات إعلانية عابرة أو مجرد نشر مقاطع سريعة، بل أصبح يتطلب عقليات ريادية تدرك كيف تنظم العلاقات التجاريّة وتدير التفاوض المالي باحترافية. وفي هذا السياق، استضافت جريدة أخبار الرياض رائد الأعمال امجد سيد للحديث عن الآليات والخطوات التي تحمي القيمة السوقية لصناع المحتوى وتضمن تحولهم إلى شركاء استراتيجيين للشركات بدلاً من مجرد واجهات مؤقتة.
البداية من التسعير: كيف تحدد القيمة الحقيقية؟
يوضح امجد سيد خلال اللقاء أن العائق الأكبر الذي يواجه الكثيرين في سوق الإعلانات هو الوقوع في فخ “التسعير العشوائي” أو ربط السعر بحديث الأرقام الظاهرية فقط. ويرى سيد أن الشركات الكبرى والمؤسسات الاستثمارية لا تبحث عن عدد المشاهدات المجرد بقدر ما تبحث عن “جودة التأثير” ومدى ملاءمة الجمهور المستهدف للسلعة أو الخدمة المقدمة.
ويركز رائد الأعمال على أن الخطوة الأولى لرفد القيمة السوقية تكمن في بناء ملف إعلامي (Media Kit) رصين ومبني على بيانات حقيقية؛ يوضح القوة الشرائية للجمهور، نسبة التفاعل الفعلي، والنتائج السابقة المتحققة من الحملات. عندما يرى الراعي أن صانع المحتوى يملك دراسة دقيقة لجمهوره، ينتقل الحوار فوراً من خانة الاستجداء أو التفاوض على مبالغ زهيدة إلى خانة صياغة صفقة تجارية قائمة على العائد الاستثماري المتبادل.
استراتيجيات التعامل مع العروض المنخفضة وفن الرفض
يتطرق سيد إلى مسألة شائعة تشغل بال الكثيرين، وهي كيفية التعامل مع العروض المادية الضعيفة دون خسارة العلاقات أو بخس القيمة السوقية للمشروع. يرى سيد أن كلمة “لا” في عالم الأعمال ليست رفضا لشخص الراعي، بل هي أداة حماية استراتيجية للعلامة التجارية الشخصية.
ويشير إلى أن الرفض الذكي يعتمد على الدبلوماسية والشفافية؛ فبدلاً من الموافقة على سعر لا يناسب الجهد أو يقلل من قيمة المنصة، يمكن تقديم خيارات بديلة، مثل تقليل حجم الحملة الإعلانية لتتناسب مع ميزانية الشركة المطروحة، أو الاعتذار بكل لباقة مع توضيح السياسة المالية للمشروع. هذا الأسلوب لا يحافظ على السعر المرتفع فحسب، بل يبني سمعة تجارية مفادها أن هذا المشروع الرقمي لا يتنازل عن معاييره، مما يدفع الشركات للعودة بميزانيات أكبر في الحملات القادمة.
شروط العقود والتواجد كشريك استراتيجي
في ختام حواره مع أخبار الرياض، أشار امجد سيد إلى أن العقد التجاري هو الفارق الجوهري بين المؤثر التقليدي ورائد الأعمال الرقمي. ينصح سيد دائماً بتضمين العقود بنوداً تضمن الحصرية لمدد زمنية محددة في نفس المجال، إضافة إلى تحديد عدد المخرجات بدقة، وتقديم رؤية إبداعية كاملة لكيفية إيصال رسالة الشركة للجمهور دون ضرب مصداقية القناة.
ويضيف أن التحول إلى شريك استراتيجي يعني المشاركة في التفكير والتخطيط للحملة من البداية، وتتبع الأداء ومناقشة النتائج مع الشركة بعد انتهائها، وهو ما يحول العلاقة الإعلانية من مجرد معاملة مالية فريدة إلى شراكة طويلة الأمد تمتد لسنوات.