الكاتبة رشا خليل /
في حوار خاص أجراه صانع المحتوى والكابتن السابق لاعب نادي كاظمة, بدر عبدالله مع صحيفة “أخبار الرياض”، فتح بدر صندوق التحليلات العميقة حول التحول التاريخي لمفهوم “المشاهدة والانتشار”، شارحاً بالأرقام والمعطيات كيف تمكنت شاشات الهواتف الذكية الصغيرة من سحب الأضواء والبساط بالكامل من القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية التقليدية. وفي عصر لم تعد فيه الشاشة الفضية هي المتصرف الوحيد في رسم اتجاهات الرأي العام أو نقل الحدث، بات من الواضح أن الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي قد أحدثت زلزالاً كاسحاً في هيكلية الإعلام الحديث.
تحول القبلة الإعلامية: من الشاشات الثابتة إلى الشاشات الذكية
استهل بدر عبدالله حديثه لموقع “أخبار الرياض” بالإشارة إلى أن التلفزيون التقليدي كان يُلزم المشاهد بتوقيتات محددة وجدول برامجي صارم، وهو ما لم يعد يناسب رغبات الجمهور الحديث الذي يبحث عن الفورية والمرونة.
يقول بدر: “في السابق، كان الجمهور ينتظر النشرة الإخبارية في تمام الثامنة مساءً لمعرفة تفاصيل حدث ما، أو ينتظر إعادة برنامج تلفزيوني لمشاهدة تحليل رياضي. اليوم، الخبر ينزل في نفس لحظة وقوعه على المنصات الرقمية، ويتوفر التحليل والرأي من عشرات المصادر قبل أن تُفتح الاستوديوهات التلفزيونية أبوابها. المنصات الرقمية منحت للمستخدم السلطة المطلقة في اختيار ما يشاهده، ومتى يشاء، وكيف يشاء”.
وأكد أن هذا التحول في تفضيلات المشاهد جعل الإعلانات والرعاة يوجهون بوصلتهم وميزانياتهم نحو الإعلام الرقمي وصناع المحتوى الذين يمتلكون التفاعل الفعلي والمباشر.
التفاعلية المباشرة: الفرق بين المتفرج السلبي والمشارك الفعال
أوضح بدر عبدالله خلال اللقاء أن العيب الأكبر للتلفزيون يكمن في كونه وسيلة “أحادية الاتجاه” (One-way Communication)؛ حيث يتلقى المشاهد المادة دون أن يملك القدرة على إبداء رأيه أو التأثير في المحتوى المعروض.
-
تأثير الصوت اللحظي: في منصات مثل تيك توك، يوتيوب، وإنستغرام، يستطيع المتابع إرسال تعليقه، طرح أسئلته، بل وحتى توجيه مسار الحوار أثناء البث أو المقطع.
-
سرعة قياس الأثر: يرى بدر أن صناع المحتوى يعرفون مدى نجاح المادة أو فشلها في ثوانٍ معدودة من خلال نسب المشاهدة، التعليقات، والمشاركات، بينما يحتاج التلفزيون إلى دراسات وإحصاءات معقدة وطويلة لمعرفة نسبة المشاهدة.