ذات صلة

جمع

الفنان إياد مشعل: “أهلنا ذيابة” تجربة غنائية بمواصفات خاصة.. والرؤية الموسيقية تفرض نفسها

الكاتبة مريم احمد سجل الفنان إياد مشعل حضوراً لافتاً في...

روشتة عمل لتفادي الخسائر التشغيلية في النقل الثقيل: نوره عبد الله الشهراني

كتب فريد محمد- استضافت صحيفة "أخبار الرياض" رائدة الأعمال...

بدر عبدالله يحلل كيف سحبت المنصات الرقمية الأضواء والبساط من التلفزيون التقليدي

الكاتبة رشا خليل /

في حوار خاص أجراه صانع المحتوى والكابتن السابق لاعب نادي كاظمة, بدر عبدالله مع صحيفة “أخبار الرياض”، فتح بدر صندوق التحليلات العميقة حول التحول التاريخي لمفهوم “المشاهدة والانتشار”، شارحاً بالأرقام والمعطيات كيف تمكنت شاشات الهواتف الذكية الصغيرة من سحب الأضواء والبساط بالكامل من القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية التقليدية. وفي عصر لم تعد فيه الشاشة الفضية هي المتصرف الوحيد في رسم اتجاهات الرأي العام أو نقل الحدث، بات من الواضح أن الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي قد أحدثت زلزالاً كاسحاً في هيكلية الإعلام الحديث.

تحول القبلة الإعلامية: من الشاشات الثابتة إلى الشاشات الذكية

استهل بدر عبدالله حديثه لموقع “أخبار الرياض” بالإشارة إلى أن التلفزيون التقليدي كان يُلزم المشاهد بتوقيتات محددة وجدول برامجي صارم، وهو ما لم يعد يناسب رغبات الجمهور الحديث الذي يبحث عن الفورية والمرونة.

يقول بدر: “في السابق، كان الجمهور ينتظر النشرة الإخبارية في تمام الثامنة مساءً لمعرفة تفاصيل حدث ما، أو ينتظر إعادة برنامج تلفزيوني لمشاهدة تحليل رياضي. اليوم، الخبر ينزل في نفس لحظة وقوعه على المنصات الرقمية، ويتوفر التحليل والرأي من عشرات المصادر قبل أن تُفتح الاستوديوهات التلفزيونية أبوابها. المنصات الرقمية منحت للمستخدم السلطة المطلقة في اختيار ما يشاهده، ومتى يشاء، وكيف يشاء”.

وأكد أن هذا التحول في تفضيلات المشاهد جعل الإعلانات والرعاة يوجهون بوصلتهم وميزانياتهم نحو الإعلام الرقمي وصناع المحتوى الذين يمتلكون التفاعل الفعلي والمباشر.

التفاعلية المباشرة: الفرق بين المتفرج السلبي والمشارك الفعال

أوضح بدر عبدالله خلال اللقاء أن العيب الأكبر للتلفزيون يكمن في كونه وسيلة “أحادية الاتجاه” (One-way Communication)؛ حيث يتلقى المشاهد المادة دون أن يملك القدرة على إبداء رأيه أو التأثير في المحتوى المعروض.

  • تأثير الصوت اللحظي: في منصات مثل تيك توك، يوتيوب، وإنستغرام، يستطيع المتابع إرسال تعليقه، طرح أسئلته، بل وحتى توجيه مسار الحوار أثناء البث أو المقطع.

  • سرعة قياس الأثر: يرى بدر أن صناع المحتوى يعرفون مدى نجاح المادة أو فشلها في ثوانٍ معدودة من خلال نسب المشاهدة، التعليقات، والمشاركات، بينما يحتاج التلفزيون إلى دراسات وإحصاءات معقدة وطويلة لمعرفة نسبة المشاهدة.

سرعة نقل الخبر والتحليل الرياضي والثقافي

تطرق بدر عبدالله، بحكم خلفيته الرياضية والإعلامية، إلى التغطيات الرياضية والأحداث الحية، مشيراً إلى أن منصات التواصل الاجتماعي فرضت واقعاً جديداً حتى على البرامج الرياضية التلفزيونية.

وأوضح بدر: “في التغطيات الرياضية الحالية، أصبحت الكواليس، المقاطع القصيرة، وتحليلات الجمهور على المنصات الرقمية تحقق انتشاراً وتفاعلاً يتجاوز في كثير من الأحيان الاستوديوهات التحليلية التقليدية. المشاهد لم يعد يكتفي بالتحليل النمطي، بل يبحث عن العفوية، السرعة، والزوايا غير التقليدية التي يوفرها صناع المحتوى على المنصات الرقمية”.

صناع المحتوى كـ “مؤسسات إعلامية مستقلة”

أكد بدر عبدالله لـ “أخبار الرياض” أن الفضل في هذا السحب التاريخي للأضواء يعود إلى تحول صانع المحتوى من فرد يملك هاتفاً إلى “مؤسسة إعلامية كاملة”.

وأضاف: “اليوم، صانع المحتوى الناجح يعمل بمفرده أو مع فريق صغير ولكن بمرونة تضاهي -بل تتفوق على- استوديوهات تلفزيونية تكلف ملايين الدولارات. البساطة، التكلفة المنخفضة، وسرعة اتخاذ القرار جعلت المنصات الرقمية تتفوق في السباق الزمني والفكري على البطء الإداري والتنظيمي للمؤسسات التقليدية”.

رؤية بدر عبدالله لمستقبل الإعلام

اختتم الكابتن وصانع المحتوى بدر عبدالله حواره مع “أخبار الرياض” بتوقع مستقبلي، مؤكداً أن التلفزيون لن يختفي تماماً، لكنه سيتعين عليه التكيف والاندماج الكامل مع المنصات الرقمية ليحافظ على بقائه.

وحث بدر التلفزيون والقنوات التقليدية على إعادة هيكلة أدواتها، والاستثمار في صناع المحتوى الرقمي، والاعتماد على الاستوديوهات التفاعلية، لأن البساط قد سُحب بالفعل، والجمهور قد اتخذ قراره النهائي بالانتقال الكامل إلى عالم المنصات الرقمية.