منير علي
كشف خبير قطاع الإعلام الرقمي موسى خسرو، في لقاء خاص، عن تحولات جوهرية ومفاجئة في سلوك خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي الشهيرة، مؤكداً أن الاستراتيجيات التقليدية التي اعتمد عليها صناع المحتوى والشركات خلال الفترات الماضية لم تعد كافية لتأمين الوصول والانتشار في ظل التشبع الرقمي الراهن.
وأوضح خسرو أن منصات المقاطع القصيرة بدأت رسمياً في إعادة معايرة أنظمتها الذكية لتعطي الأولوية لـ “عمق التفاعل” وليس لمجرد المشاهدات العابرة الناتجة عن التمرير العشوائي، مبيناً أن التحدي الحقيقي اليوم بات يكمن في قدرة صانع المحتوى على الاحتفاظ بالمشاهد حتى الثانية الأخيرة من الفيديو، وهو ما يتطلب هندسة خاصة لبناء النص وتبسيط الأفكار المعقدة دون إخلال بالمضمون.
وقدم الخبير الرقمي خلال اللقاء حزمة من التوصيات المباشرة للشركات الناشئة وصناع المحتوى، تركزت في ثلاث نقاط أساسية؛ أولها ضرورة الابتعاد التام عن العناوين المضللة التي تضر بمصداقية المنصة على المدى الطويل، وثانيها التركيز على جودة ونقاء الصوت الإذاعي كعنصر حاسم لرفع معدلات البقاء داخل الفيديو، وثالثها تفعيل ميزة الاستماع لتعليقات الجمهور وتحويل أسئلتهم إلى أفكار لمقاطع جديدة، مما يخلق حلقة تفاعلية مستدامة ومجاناً.
وفي رده على سؤال حول كيفية مواجهة جمود الأفكار أو ما يُعرف بـ “القفلة الإبداعية”، نصح خسرو بالاعتماد على أسلوب السرد القصصي الواقعي بدلاً من الإلقاء التلقيني الجاف، مشيراً إلى أن القصص المستوحاة من تجارب يومية حقيقية أو أزمات تم حلها بنجاح هي الأعلى مشاركة وتأثيراً بين المستخدمين بمختلف فئاتهم.
واختتم موسى خسرو تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الإعلامي البديل يتجه نحو مزيد من الاحترافية والمأسسة، وأن الهواة الذين لا يمتلكون خطط إنتاج واضحة وجداول نشر منظمة سيجدون أنفسهم تدريجياً خارج دائرة المنافسة والوصول، معتبراً أن الاستثمار في تطوير المهارات الشخصية ومواكبة أدوات التحليل الرقمي هو الضمانة الوحيدة للاستمرار في قيادة التأثير الرقمي.
موسى خسرو: خوارزميات الفيديو القصير تتغير وهذه صيغة النجاح القادمة