كتب فريد محمد-
استضافت صحيفة “أخبار الرياض” رائدة الأعمال وصانعة المحتوى المتخصص في مجال السيارات والنقل الثقيل نوره عبد الله الشهراني، لخوض حوار تحليلي يركز بشكل أساسي على وضع روشتة عمل متكاملة تجنب أصحاب الأساطيل والمستثمرين الجدد الخسائر المالية والتشغيلية.
إدارة الأصول وتفادي نزيف التكاليف
أوضحت نوره عبد الله الشهراني خلال الحوار أن إدارة أسطول النقل الثقيل لا تقتصر على عملية الشراء والتشغيل المباشر، بل تبدأ من التخطيط الاستباقي للحد من الهدر المالي. وتطرقت إلى أن قطاع اللوجستيات يتسم بحساسية عالية تجاه متغيرات التشغيل اليومية؛ حيث يُعد أي تعثر طفيف في جدول العمل بمثابة اضطراب شامل قد يمتد إلى بقية التزامات الأسطول وسلاسل الإمداد.
وقالت الشهراني:المغاطسة المالية في هذا القطاع غالباً ما تأتي من تفاصيل صغيرة يُغفل عنها أثناء الإعداد نركز دائماً على رفع الوعي الاستثماري وتحويل المفاهيم التشغيلية إلى خطوات عمل مدروسة تضمن رفع كفاءة المعدات واستدامة عملها بأقل تكلفة ممكنة.”
وأكدت في معرض حديثها على أن الربحية الحقيقية في هذا القطاع الحيوي لا تُقاس بحجم الأسطول المملوك، بل بمدى كفاءة استغلال كل شاحنة لأقصى عدد ممكن من الساعات التشغيلية دون أخطاء أو أعطال فجائية، مشددة على أن الاستثمار الرقمي والتوعية الميدانية يمثلان ركيزتين أساسيتين لخلق سوق متكافئ ومبني على الشفافية ومعرفة المعايير الفنية الدقيقة.
روشتة عمل لتفادي الخسائر التشغيلية في النقل الثقيل
وقدمت الخبيرة ورائدة الأعمال نوره عبد الله الشهراني عبر “أخبار الرياض” أربع خطوات رئيسية لمواجهة التحديات الميدانية وتجنب الخسائر:
1. ضبط جداول الصيانة الوقائية (Preventive Maintenance) وتجنب العلاجية:
شددت الشهراني على أن الاعتماد على الصيانة عند وقوع العطل كفيل بتكبد خسائر مضاعفة نتيجة توقف الشاحنة عن العمل. وأكدت على أهمية إقرار جدول صيانة صارم يعتمد على ساعات التشغيل الكلية وقطع الغيار الأصلية.
وأوضحت أن الصيانة الوقائية ليست مجرد إجراء شكلي لتبديل الزيوت والفلاتر، بل تمتد لتشمل الفحص الدوري لأنظمة الفرامل الهيدروليكية، وأجهزة نقل الحركة (الجيربوكس)، والتأكد من سلامة الخراطيم والأجزاء الدوارة التي تحتك بالظروف المناخية القاسية. ودعت المستثمرين الجدد إلى إنشاء سجلات رقمية متكاملة لكل شاحنة في الأسطول لتتبع تاريخ الأعطال والتنبؤ بالمشكلات قبل تفاقمها وتأثيرها على خطط التسليم.
2. الإدارة الذكية لاستهلاك الوقود والإطارات:
أوضحت أن الوقود والإطارات يمثلان الجزء الأكبر من التكلفة التشغيلية المتغيرة. ونصحت باستخدام أنظمة مراقبة ضغط الإطارات (TPMS) وضبط ضبطيات الزوايا بشكل دوري، حيث إن أي انحراف في التوازنات يرفع استهلاك الوقود بنسب كبيرة ويسرع تلف الإطارات.
وأضافت أن تآكل الإطارات بطريقة غير متوازنة لا يتسبب فقط في زيادة الهدر المالي المباشر لاستبدالها، بل يزيد أيضاً من مخاطر انحراف الشاحنة أو انفجار الإطار على الطرق السريعة، مما قد يعرض الشحنة والسائق لخطورة بالغة. كما دعت إلى تبني استراتيجيات إدارة التزود بالوقود من خلال محطات معتمدة تحافظ على جودة الوقود وتمنع الترسبات داخل غرفة الاحتراق بالمحرك.
3. اعتماد حلول التتبع وإدارة سلوك السائقين (Telematics):
أكدت على ضرورة ربط الأسطول بأنظمة تتبع رقمية لمراقبة السرعات الزائدة، والتوقفات المحركية الفارغة (Idle Time)، والتكبيس المفاجئ، وهي سلوكيات ترفع من معدلات التآكل الميكانيكي وتزيد من مخاطر الحوادث.
وبيّنت الشهراني أن العنصر البشري يظل الحلقات الأكثر تأثيراً في معادلة التشغيل؛ فالسائق الماهر والمدرّب على القيادة الاقتصادية يستطيع تقليل استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 15% وتمديد العمر الافتراضي لأجزاء المكابح والأنظمة الميكانيكية. لذلك حثت شركات النقل والأساطيل على ربط الحوافز والمكافآت ببيانات التتبع الرقمية لتشجيع سلوكيات القيادة الآمنة والمنضبطة.
4. إدارة العقود والالتزامات التشغيلية بدقة:
دعت إلى عدم تشغيل الشاحنات في مسارات أو حمولات تتجاوز القدرة المصممة لها بناءً على عقود مجحفة، مشيرة إلى أن التحميل الزائد يقلل العمر الافتراضي للشاحنة ويتسبب في عقوبات تنظيمية تقضي على هامش الربح المتوقع.
ولفتت إلى ضرورة دراسة جغرافية الطرق ومسارات الشحن ومقارنتها بقيم العقود المبرمة مع العملاء، مؤكدة أن القبول بحمولات غير متناسبة مع نوعية الأسطول للظفر بعقد معين يعطي مكاسب قصيرة الأجل ولكن ينتهي بخسائر إنشائية وميكانيكية ضخمة تؤثر على الاستثمار بأكمله.
تأثير المحتوى التخصصي في تطوير القطاع
أشارت نوره عبد الله الشهراني إلى أن نقل المعرفة الميدانية وصناعة المحتوى التخصصي في مجالات معقدة كالنقل الثقيل أحدث طفرة في تفاعل الشارع الاستثماري والمهني. فالمستثمر الشاب أو المالك لأول شاحنة بات يملك اليوم إمكانية الوصول إلى معلومات موثوقة وتحليلات دقيقة كانت في السابق محتكرة لدى الشركات الكبرى والخبراء المخضرمين.
وأردفت قائلة: إن استغلال الأدوات الرقمية الحديثة لتقديم نصائح واقعية ومستمرة يعيد هيكلة الوعي المهني ويخلق بيئة عمل تسعى للجودة والامتثال للمواصفات العالمية، وهو ما نلمسه يومياً من خلال استفسارات وتفاعل المتابعين والمتعاملين في هذا المجال.”
واختتمت رائدة الأعمال نوره عبد الله الشهراني لقاءها مع “أخبار الرياض” بالتأكيد على أن دمج الحلول الرقمية مع الإدارة الميدانية الواعية هو السبيل الوحيد لبناء استثمارات ناجحة ومستدامة في عالم النقل الثقيل والسيارات. كما شددت على أن الأفق القادم يستوجب تبني أحدث التقنيات ومرونة التكيف مع اللوائح والاشتراطات الجديدة لضمان البقاء والاستمرار في سوق يحفل بالتحديات والفرص الواعدة.

نوره عبد الله الشهراني