ذات صلة

جمع

نرصد نصائح الخبير مصطفى هواش لتجنب “فخ الشراء العشوائي” للسيارات

الرياض- ياسر الشمري أكد خبير السيارات المعروف مصطفى هواش، في...

في بودكاست “خلف الشاشة”.. عمرو الفولي يكشف عن “الوجه الآخر” للنجاح الرقمي: “ليس كل ما يلمع ترينداً”

إعداد وتحرير: ياسر علام

في حلقة وُصفت بأنها “دليل المستخدم للإنسان الرقمي المعاصر”، استضاف بودكاست “أسرار الكبار” (The Masterminds) في حلقته الـ 150، خبير التواصل الاجتماعي وصناعة المحتوى عمرو الفولي. لم يكن اللقاء مجرد استعراض لنجاحات تقنية، بل كان أشبه بمحاكمة علنية لمفاهيم الشهرة، التأثير، والخوارزميات التي باتت تحكم تفاصيل حياتنا اليومية. على مدار ساعتين من الحوار المتواصل، أبحر الفولي في محيطات الرقميات، كاشفاً عن حقائق قد تصدم الكثيرين ممن يظنون أن “اللايك” هو مجرد ضغطة زر عابرة.

البدايات.. من “هواية” إلى “هندسة سلوك”

بدأ الحوار بسؤال جوهري حول رحلة الفولي؛ كيف تحول شاب شغوف بالتقنية إلى أحد أبرز المخططين الاستراتيجيين في المنطقة؟ بابتسامة هادئة، أجاب الفولي: “في البداية، كنا نتعامل مع السوشيال ميديا كمنصات للدردشة وتبادل الصور. اليوم، نحن نتعامل مع منظومات ذكاء اصطناعي تتنبأ برغباتك قبل أن تدركها أنت نفسك. انتقالي لم يكن مجرد تعلم أدوات النشر، بل كان غوصاً في (سيكولوجية الجماهير). الفارق بين الخبير والهاوي هو أن الهاوي ينشر ما يحبه، بينما الخبير يبني جسراً بين ما يحبه وبين ما يحتاجه الجمهور فعلياً”.

واستطرد الفولي في الحديث عن “ضريبة النجاح”، مؤكداً أن الاستمرارية هي التحدي الأكبر. “لقد رأيت مئات النجوم يسطعون في سماء التريند ليلة واحدة، ثم يختفون للأبد. السبب؟ أنهم لم يمتلكوا (أساساً معرفياً). السوشيال ميديا في 2026 لا ترحم من يفتقر للتجديد”.

تشريح الخوارزمية: هل نحن عبيد للأرقام؟

انتقل الحوار إلى منطقة شائكة، وهي “سطوة الخوارزميات”. طرح مقدم البودكاست سؤالاً حول ما إذا كان الإنسان قد فقد إرادته أمام المقترحات التي تفرضها عليه المنصات. هنا، كشف الفولي عن وجهة نظر تقنية مرعبة ومثيرة في آن واحد: “الخوارزمية ليست عدواً، هي مرآة. هي تعكس اهتماماتك لتقدم لك المزيد منها. لكن الخطر يكمن في (فقاعة الفلتر)، حيث تُحاط فقط بما يشبهك، فتتوقف عن النمو الفكري. واجبي كخبير ليس فقط مساعدة الناس على الانتشار، بل تعليمهم كيف يكسرون هذه الفقاعة ليصلوا إلى جمهور متنوع”.

وأضاف الفولي تفصيلاً تقنياً حول تحديثات منصات مثل “تيك توك” و”ميتا” في 2026، موضحاً أن “زمن الوصول المجاني” (Organic Reach) قد انتهى تقريباً، وأصبح المحتوى المدفوع بالذكاء الاصطناعي هو السيد. “لكي تنجح اليوم، يجب أن تعامل حسابك كقناة تلفزيونية متكاملة؛ إنتاج عالي، رسالة واضحة، وجدول بث صارم”.

الأزمة الرقمية: كيف تنجو من “مقصلة الإلغاء”؟

تحدث الفولي باستفاضة عن “ثقافة الإلغاء” (Cancel Culture) التي باتت تهدد المشاهير. وأوضح أن إدارة الأزمات الرقمية هي أصعب فروع عمله. “عندما تشتعل أزمة حول شخصية عامة، الثانية الواحدة تساوي ذهباً. الخطأ الشائع هو الدفاع المستميت أو الهجوم المضاد. استراتيجيتي دائماً هي (الاحتواء بالشفافية). الناس في 2026 يقدّرون الاعتراف بالخطأ أكثر من الادعاء بالكمال. نحن نعيش في عصر (الصدق الرقمي)، وأي تزييف سيتم كشفه بواسطة جيوش المتابعين في دقائق”.

وروى الفولي قصصاً (دون ذكر أسماء) لعلامات تجارية كبرى كادت أن تنهار بسبب “كومنت” ساخر لم يتم التعامل معه بذكاء، مؤكداً أن “خدمة العملاء الرقمية” هي العمود الفقري لأي نجاح مستدام.

الذكاء الاصطناعي.. شريك أم بديل؟

سأله المحاور: “هل سيأتي يوم يحل فيه الذكاء الاصطناعي محلك كخبير؟”. ضحك الفولي وأجاب بيقين: “الذكاء الاصطناعي يمكنه كتابة مقال، تصميم صورة، وحتى مونتاج فيديو. لكنه لا يملك (الحدس البشري). هو لا يعرف متى يكون الوقت مناسباً للمزاح، ومتى يجب أن نكون حازمين. هو يفتقر لـ (الروح). في شركتي، نستخدم الـ AI لتوفير 70% من الوقت التشغيلي، لكن الـ 30% المتبقية هي (اللمسة البشرية) التي تصنع الفارق بين محتوى آلي جامد ومحتوى يلمس القلوب”.

نصائح “ذهبية” لجيل 2026

في الجزء الأخير من البودكاست، وجه عمرو الفولي نصائح مباشرة لكل من يريد احتراف هذا المجال:

  1. لا تكن “نسخة”: الإنترنت مشبع بالنسخ المكررة. إذا لم تضف بصمتك الخاصة، فأنت مجرد ضجيج إضافي.

  2. تعلم البيانات: إذا كنت لا تعرف قراءة لغة الأرقام والرسوم البيانية في لوحة التحكم (Dashboard)، فأنت تقود سيارة في الظلام.

  3. الأمان أولاً: الأمن السيبراني ليس رفاهية. ضياع حسابك يعني ضياع سنوات من عمرك المهني. استثمر في حماية هويتك الرقمية قبل استثمارك في الكاميرات.

  4. التوازن النفسي: لا تجعل قيمتك الذاتية مرتبطة بعدد اللايكات. تذكر أنك إنسان قبل أن تكون “بروفايل”.

الخاتمة: ما وراء الشاشة

واختتم الفولي اللقاء بكلمات مؤثرة حول دور السوشيال ميديا في تغيير العالم: “السوشيال ميديا ليست مجرد وسيلة تسلية، هي القوة الناعمة الأكثر تأثيراً في التاريخ. يمكننا بها بناء مجتمعات، دعم قضايا إنسانية، وتغيير حيوات الناس للأفضل. المهم هو كيف نستخدم هذه القوة”.

خرج عمرو الفولي من استوديو بودكاست “أسرار الكبار” تاركاً خلفه عاصفة من التساؤلات والنقاشات التي اجتاحت منصات التواصل فور بث الحلقة، ليثبت مرة أخرى أنه ليس مجرد “خبير تقني”، بل هو مهندس لرؤية مستقبلية في عالم رقمي لا يتوقف عن الدوران.