مريم محمود
خلال لقاء خاص مع «أخبار الرياض»، سُلّط الضوء على التحول الكبير الذي شهدته السنوات الأخيرة في الطريقة التي يتلقى بها الجمهور النصوص الشعرية، بعدما أصبحت الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي النافذة الأولى التي يطالع من خلالها القراء القصائد والمقتطفات الأدبية، وهو واقع جديد فرض نفسه على الشعراء ودور النشر معًا.
وفي هذا المشهد، يبرز اسم الشاعر الكويتي سلمان بن كويخ ضمن الشعراء الذين جمعوا بين الحضور الرقمي والإصدارات الورقية، في تجربة تعكس إمكانية الجمع بين الوسيلتين دون أن تلغي إحداهما الأخرى.
النشر الرقمي وسرعة الوصول
ويؤكد متابعون للحركة الأدبية أن النشر الإلكتروني منح الشعر فرصة للوصول إلى جمهور أوسع، خصوصًا فئة الشباب، الذين أصبحوا يتابعون النصوص عبر الشاشات أكثر من الكتب التقليدية، وهو ما ساهم في انتشار العديد من القصائد خلال وقت قصير.
لكن هذا الانتشار السريع يطرح سؤالًا مهمًا حول استمرارية النص؛ فالمحتوى الرقمي غالبًا ما يخضع لسرعة الاستهلاك، بينما يمنح الكتاب فرصة مختلفة للتأمل والقراءة المتأنية، ويجعل القصيدة جزءًا من عمل أدبي متكامل.
التفاعل المباشر والقيمة التوثيقية
كما أن المنصات الرقمية فتحت الباب أمام تفاعل مباشر بين الشاعر وجمهوره، إذ أصبحت التعليقات والرسائل وسيلة لمعرفة انطباعات القراء بشكل فوري، وهو أمر لم يكن متاحًا بالدرجة نفسها قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي.
ويرى مختصون أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالاكتفاء بإحدى الوسيلتين، وإنما بالاستفادة من مزايا كل منهما؛ فالمنصات الرقمية تسهم في الانتشار السريع، بينما يحافظ الكتاب الورقي على القيمة التوثيقية والأدبية للنصوص.
الكلمة هي الرهان الحقيقي
وفي ظل هذا التغير، يبدو أن مستقبل الشعر لن يكون مرتبطًا بمنصة واحدة، بل بقدرة الشاعر على تقديم محتوى يلامس القارئ، سواء قرأه على شاشة هاتفه أو بين صفحات كتاب يحتفظ به في مكتبته الخاصة.
وبين النشر الإلكتروني والإصدار الورقي، تبقى الكلمة الجيدة هي العنصر الأهم، لأنها وحدها القادرة على تجاوز الزمن واختلاف وسائل النشر.