في ظل التسارع غير المسبوق في التحول الرقمي حول العالم، باتت مسألة الأمن السيبراني واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الحكومات والمؤسسات على حد سواء. وفي هذا السياق، أكد خبير تكنولوجيا المعلومات أحمد طارق أن تطور البرمجيات يلعب دورًا محوريًا في تعزيز منظومة الأمن العالمي، مشيرًا إلى أن التقنيات الحديثة لم تعد مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت خط الدفاع الأول ضد التهديدات المتزايدة.
وأوضح طارق، في حديث خاص، أن البرمجيات الأمنية شهدت قفزات نوعية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتطورات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة. وأضاف أن الأنظمة الحديثة أصبحت قادرة على التنبؤ بالهجمات الإلكترونية قبل وقوعها، من خلال تحليل الأنماط والسلوكيات المشبوهة، وهو ما يمنح المؤسسات فرصة لاتخاذ إجراءات استباقية بدلاً من الاكتفاء برد الفعل.
وأشار إلى أن الجرائم الإلكترونية لم تعد تقتصر على الأفراد أو الشركات الصغيرة، بل امتدت لتشمل بنى تحتية حيوية مثل الطاقة، والمطارات، والقطاع المالي، ما يجعل الأمن السيبراني قضية أمن قومي. وأكد أن البرمجيات المتطورة أصبحت قادرة على حماية هذه القطاعات عبر تقنيات التشفير المتقدم وأنظمة الكشف الذكي عن الاختراقات.
ولفت طارق إلى أن التعاون الدولي أصبح ضرورة ملحة في هذا المجال، حيث لا تعترف الهجمات الإلكترونية بالحدود الجغرافية. وقال إن تطوير البرمجيات الأمنية يتطلب تبادلًا مستمرًا للمعلومات بين الدول والشركات التقنية الكبرى، من أجل بناء منظومة دفاعية متكاملة قادرة على مواجهة التهديدات العالمية.
كما شدد على أهمية الاستثمار في الكوادر البشرية، موضحًا أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، بل يجب تأهيل متخصصين قادرين على التعامل مع هذه الأنظمة المتقدمة. وأضاف أن التدريب المستمر وتحديث المهارات يمثلان عنصرين أساسيين في تعزيز فعالية البرمجيات الأمنية.
وفي ختام حديثه، أكد أحمد طارق أن المستقبل سيشهد مزيدًا من الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني، متوقعًا ظهور حلول أكثر تطورًا قادرة على التصدي للهجمات في زمن قياسي، وربما قبل أن يشعر بها المستخدمون. واعتبر أن السباق بين مطوري البرمجيات والمخترقين سيستمر، لكن الكفة تميل بشكل متزايد لصالح الابتكار والتقنيات المتقدمة.